تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٦ - كلام الفاضل التوني حول شروط جريان البراءة
البراءة عقلاً ونقلاً في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية، وعدم استحقاق العقوبة بالبراءة العقلية والإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية لو كان موضوعاً لحكم شرعي أو ملازماً له فلا محيص عن ترتّبه عليه بعد إحرازه.
فإن لم يكن مترتّباً عليه بل على نفي التكليف واقعاً فهي وإن كانت جاريةإلا أنّ ذاك الحكم لا يترتّب. لعدم ثبوت ما يترتّب عليه بها، وهذا ليس بالاشتراط.[١]
أقول: إنّه ـ بعد قطع النظر عن أنّ المثالين الأخيرين من موارد الاستصحاب لا البراءة فلا ربط لهما بالمسألة أصلاً[٢] ـ إنّ موضوع البراءة العقلية عدم البيان، وبعد إحراز الموضوع يحكم العقل بها ولا مخصّص له ولا يمكن تخصيصه. نعم البراءة العقلية لا يفيد إلا رفع التنجيز للحكم الواقعي لو كان، وإنّما يترتّب عليها الحكم الآخر إذا كان موضوعه عدم تنجّز الحكم الأوّل. وأمّا إن كان مترتّباً على عدمه الواقعي أو عدم فعليته فلا.
وأمّا البراءة النقلية فمفادها رفع الفعلية، وذلك على مبنى صاحب «الكفاية» واضح؛ إذ مفاده عليه رفع الحكم الذي لا يعلم، وحيث لا يمكن رفع مرتبة الإنشاء فهو مرفوع بمرتبة الفعلية. وأمّا على مبنى الشيخ١ وإن كان مفادها رفع المؤاخذة، إلا أنّ رفع المؤاخذة من المولى صادق برفع الفعلية؛ إذ علىفرض
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٩ ـ ٤٣٠.
[٢]. هذا على ما حكاه الشيخ١ ولكنّ الموجود في الوافية: واعلم أنّ لجواز التمسّك بأصالة البراءة وبأصالة العدم وبأصالة عدم تقدّم الحادث شروطاً: أحدها ما مرّ من عدم استلزامه ثبوت حكم شرعي من جهة اُخرى. مثلاً... . فيندفع السؤال (الوافية في اُصول الفقه: ١٩٣). [منه غفر الله له]