تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٧ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
كما لو علم بالحكم في الوقت، وإن لم يكن لها دخل فاللازم هو الحكم بالتخيير بينهما، غايته أن يكون أحدهما أفضل ولا وجه لاستحقاق العقاب.
ثمّ تخلّص عن الإشكال بمنع عدم معذوريته؛ إذ ليس في أدلّة الباب ما يدلّ على العقاب إلا الإجماع، واستحقاق العقاب وعدمه ليس من المسائل الفقهية الشرعية التي ينعقد عليها الإجماع.[١]
ويرد على الأخير أنّ الإجماع إنّما لا يفيد في الموضوعات التي لا دخل له بالأحكام الشرعية. وأمّا ما ينشأ عنه الحكم الشرعي ويكشف عنه فنفي حجّية الإجماع فيه لا وجه له، والعقاب من هذا القبيل؛ إذ لا فرق بين أن ينعقد الإجماع على وجوب شيء أو استحقاق تاركه للعقاب فإنّه يستكشف عن الأخير أيضاً الوجوب.
وأمّا الأوّل فيمكن تصوير كون المصلحة بهذا الوجه بما أن يكون المصلحة الزائدة التي هي ملزمة في نفسها غير قابل للاستيفاء إلا في ظرف الاُخرى، بحيث لا يمكن استيفاؤها بعد استيفاء الاُخرى، كما إذا افتقر المولى إلى الماء لرفع عطشه وإسقاط العبد بالماء غير البارد وفات عنه مصلحة البرودة التي كانت ملزمة وبعد السقي لا يمكن استيفاء هذه المصلحة بالاستقلال.
فتحصّل منه صحّة ما ذكره صاحب «الكفاية» في مقام التصوّر، إلا أنّه لا يساعده ظاهر الدليل في باب الجهر والإخفات والقصر، فإنّ الظاهر من أدلّتها شرطية الجهر والإخفات في مقامهما، وكذا القصر، والشرطية تقتضي عدم استيفاء مصلحة المشروط بدون شرطه فكيف يتصوّر حصول مقدار ملزم من
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٢٩٤ ـ ٢٩٥.