تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٦ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمّة في ذاتها وإن كانت دون مصلحة الجهر أو القصر، وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأتمّ والأكمل.
وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة، فإنّها بلا فائدة؛ إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلاً مع تمكّنه من التعلّم فقد قصّر ولو علم بعده وقد وسع الوقت.[١]
ثمّ قال: إن قلت على هذا يكون كلّ منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت الواجب فعلاً وما، هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام، وحرمة العبادة موجبة لفسادها.
قلت: ليس سبباً لذلك، غايته أنّه يكون مضادّاً له، وقد حقّقناه في محلّه أنّ الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف أصلاً.[٢]
مضافاً إلىأنّ النهي المقدّمي لا يترتّب عليه عقاب، فلا يوجب بطلان العمل العبادي، حيث لا يمنع عن قصد القربة.
وقد اعترض عليه المحقّق النائيني١ بما حاصله: عدم إمكان كون المصلحة كذلك، فإنّ الخصوصية الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتيّ في حال الجهل به، إن كان لها دخل في حصول الغرض من الواجب فلا يعقل سقوطه بالفاقد لتلك الخصوصيّة. خصوصاً مع إمكان استيفاء تلك الخصوصية في الوقت،
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٢٨ ـ ٤٢٩.