تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٢ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
مؤدّياً إلى المخالفة فيكون العقاب والمؤاخذة على الواقع المتروك.
إن قلت: قد يوجب ترك التعلّم والفحص غفلة العبد عن التكليف حينها فيكون تركه بلا اختيار وعن غفلة، وكيف يصحّ العقاب على ما ترك عن غفلة وبلا اختيار.
وإذا فرضنا الواجب موسّعاً وإن كان يجب عليه التعلّم من أوّل الوقت، إلا أنّه وجوب موسّع فلا يوجب تركه في أوّل الوقت عقاباً، وإذا ضاق الوقت يغفل عن التكليف، لعدم تعلّمه فلا عقاب عليه.
قلت: إنّه وإن ترك الواجب حينئذٍ عن غفلة وبلا اختيار، إلا أنّ الغفلة حيث نشأ عن ترك تعلّمه باختياره فهو منتهي إلى الاختيار بالأخرة، ويكفي ذلك في صحّة العقوبة، كالمتوسّط في الأرض المغصوبة حين الخروج ويعبّرون ذلك، تارة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، واُخرى بأنّه وإن لا يتوجّه إليه أمر ولا بعث حين الغفلة، إلا أنّه يعاقب على الواقع المتروك بالأمر السابق الساقط.
إن قلت: هب ذلك في الواجب الموسّع، إلا أنّه لا يتمّ في المضيّق الذي لا يتنجّز عليه التكليف والوجوب والإرادة إلا بعد دخول الوقت، بل في كلّ واجب مشروط قبل حصول شرطه، فإنّه قبل حصول الشرط ودخول الوقت لا وجوب هناك حتّى يجب التعلّم والفحص مقدّمة له، وبعد حصوله لا يتمكّن من ذلك لانقضاء وقته بالفحص والتعلّم؛ إذ لا يتمكّن منه بسبب الغفلة فلا يصحّ أن يقال بعقابه بالأمر السابق الساقط؛ إذ لم يكن أمر حينئذٍ.
قلت: قد ذبّ عنه في «الكفاية» بوجهين:
أحدهما: الالتزام بما التزم به المحقّق الأردبيلي١ من وجوب التعلّم والفحص