تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣١ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
الحكمية لأنّ مبنى بعث الأنبياء وتعاليمهم إنّما هو تعليم الأحكام وتعلّم الناس، ولو لا وجوب الفحص والتعلّم لكان بعثهم لغواً عرفاً، إذ كان يجوز لهم سدّ أسماعهم عن استماع الأحكام وإجراء البراءة وهو خلاف الضرورة والبداهة من سيرة الأنبياء، ومع هذا الارتكاز يكون مثل قولهu: «رفع...» منصرفاً عمّا قبل الفحص عن الحكم، فتدبّر.
وقد عرفت: أنّ ذلك مقتضى سيرة أصحاب الأئمّة: أيضاً، وهذا هو المعتمد في المقام.
ولا يخفى: أنّ كلّ هذه الوجوه يختصّ بالشبهة الحكمية وتبقي الشبهة الموضوعية على مقتضى الأصل، ويأتي فيها الكلام إن شاء الله تعالى.
وأمّا أصالة التخيير فموضوعها عدم إمكان الامتثال التفصيلي ولا الإجمالي وإلا كان يقدّم على الامتثال الاحتمالي، وما دام عدم الفحص يحتمل إمكانه فلم يحرز الموضوع.
وأمّا الاستصحاب، فحيث إنّ من موارده استصحاب عدم التكليف فلو أخذ به من دون فحص يلزم فيه ما يلزم في البراءة فيدلّ على لزوم الفحص ما دلّ فيها، ويستكشف عنه اشتراطه بالفحص مطلقاً؛ لعدم القول بالفصل.
إذا عرفت هذا، اتّضح لك عدم جواز التمسّك بالاُصول العملية غير الاحتياط قبل الفحص عن الدليل، وحينئذٍ فيقع الكلام في حكم الأخذ بها قبل الفحص تارة من حيث استحقاق العقاب واُخرى من حيث صحّة العمل الذي اُخذ فيه بالأصل قبل الفحص.
أمّا العقاب فلا إشكال في استحقاقه له فيما إذا كان ترك التعلّم والفحص