تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٠ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
الإجمالي بمقتضى ما يفهم من الأخبار والنصوص، وإلا فمقتضى القاعدة عدم الانحلال بعد التنجيز.
ويلحق به ما إذا كان المعلوم بالإجمال بمقدار مع العلم بالانحصار بحيث يلزم من العلم بذلك المقدار العلم بعدم وجود فرد آخر في الباقي، ولا كلام في الانحلال حينئذٍ، وقد تقدّم الكلام في ذلك مستوفاً ذيل استدلال الأخباريين بالعلم الإجمالي بوجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية، فراجع.
والحاصل: أنّ العلم الإجمالي وإن كان يقتضي الفحص في الجملة إلا أنّه لا يصير دليلاً عليه بالجملة، ولا يعمّ ما إذا لم يكن هناك علم موجب للتنجيز، إمّا لانحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال، أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو لعدم الالتفات إليها كما في «الكفاية».[١]
الثالث: الأدلّة الخاصّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتي النفر للتفقّه[٢] وسؤال أهل الذكر[٣] والأخبار الدالّة على وجوب تحصيل العلم والتفقّه والذمّ على ترك السؤال والمؤاخذة على ترك التعلّم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقولهu: «هلا تعلّمت» كما في الرواية.[٤]
الرابع: ما يخطر بالبال من انصراف أدلّة البراءة عمّا قبل الفحص في الشبهات
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٥.
[٢]. التوبة (٩): ١٢٢.
[٣]. النحل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.
[٤]. الأمالي، الشيخ الطوسي: ٩، وفيه «أفلا» بدل «هلا».