تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٠ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
وترك المحرّمات المعلومة، كأخبار الحمى[١] فيكون الاحتياط مناطاً للثواب بنفسه حينئذٍ.
وعلى أيّ حال، فلا إشكال في حسن الاحتياط عقلاً ونقلاً إلا إذا زاحمه مصلحة أهمّ، كما إذا كان موجباً لاختلال النظام.
نعم، قد ينسب إلى الشيخ الأعظم١ الإشكال في باب العقود، كما إذا تردّد في أنّ إنشاء النكاح هل يقع بلفظ النكاح أو بلفظ الزواج مع التمكّن من الاجتهاد أو التقليد للوقوف على العقد الصحيح، قائلاً بأنّه قام الإجماع على بطلان العقد المعلّق لأجل منافاته الجزم المعتبر في الإنشاء.[٢]
وفيه: أنّه وإن نقول ببطلان العقد المعلّق حسب الإجماع، بل والقاعدة أيضاً على ما بيّن في بحث الواجب المشروط، إلا أنّه ليس منه المقام فإنّ فقدان الجزم بالصحّة الشرعية أمر والتعليق أمر آخر؛ فإنّ المردّد في الصحّة يبني على الإنشاء والإيجاد وإن كان لا يعلم أنّه يمضيه الشارع أم لا، بخلاف المعلّق فإنّه غير جازم في الإنشاء فعلاً حيث لا يعلم بحصول المعلّق عليه.
إنّما الإشكال في تحقّق موضوع الاحتياط في العبادات، وذلك للإخلال بقصد الأمر تارة وقصد الوجه اُخرى ولزوم اللعب والعبث بأمر المولى ثالثة. فإنّ موارد الاحتياط مختلفة، فإنّه إمّا أن يدور أمر الفعل بين الوجوب وغير الحرام فيشكل فيه من حيث قصد الأمر، واُخرى بين الوجوب والاستحباب فيشكل فيه
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٦١ ـ ١٧٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٧، ٤٤، ٥٢ و٦٨.
[٢]. اُنظر: فقه الشيعة: ٣٦؛ مصباح الاُصول ٢: ٨٥.