تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٨ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
يقال بإتيان بعضه من الأفراد وليس كذلك.
وثانياً: أنّه يلزم عليه وجوب التكرار فيما يؤمر منه، وإن كان ظاهره صرف الوجود، ولهذا استدلّ به صاحب «الفصول» على لزوم التكرار في المأمور به[١] وحينئذٍ فلابدّ من حمله على الاستحباب، كما التزموا به في الحجّ ولكنّه لم يقل أحد باستحبابه إلا في بعض الأوامر وهو إشكال آخر.
إن قلت: يمكن القول باستعماله في الأعمّ من الأفراد والأجزاء
قلت: مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة مفقودة مستلزم لحمله على الأعمّ من الوجوب والاستحباب، ومع ذلك لا يفيد المطلوب. هذا.
فتحصّل: أنّ جعل «من» تبعيضية سواء كان بمعنى التبعيض في الأجزاء، أو الأفراد لا يخلو عن إشكال فلا بدّ وأن يكون «ما» مصدرية زمانية أي «وقت استطاعتكم» أو «إذا استطعتم» أو «حين استطاعتكم»، أو غير زمانية أي «قدر استطاعتكم» و «من» إمّا بمعنى الباء، كما يساعده نقل «سنن النسائي» كما سبق حيث نقلها: فخذوا به... .[٢] وكذلك ما نقله في «البحار» عن «الشهيد في «الذكرى» عن شيخه السيّد عميد الدين أنّه كان يقوي جلوس القائم ليومي للسجود جالساً استناداً إلى كونه حينئذٍ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت: فأتوا به ما استطعتم...».[٣]
أو كونه بمعنى الابتداء، وهو الغالب في معنى «من» حتّى ادّعى جماعة أنّ
[١]. الفصول الغروية: ٧٤.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٤٩٤.
[٣]. بحار الأنوار ٨٠: ٢١٤.