تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٧ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
خلاف الظاهر والتقييد غير لازم؛ إذ ظهور الإطلاق إنّما ينعقد بعد قوله «منه ما استطعتم» ومع التوجّه إليه لا ينعقد له إطلاق يلزم تقييده به.
وعن الثاني، أنّ تخصيص الأكثر لازم ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد.[١]
واستشكل عليه المحقّق الخراساني أيضاً بأنّ ظهورها في التبعيض وإن كان ممّا لا يكاد يخفى، إلا أنّ كونه بحسب الأجزاء غير واضح؛ لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد.
ولو سلّم فلا محيص عن أنّه هاهنا بهذا اللحاظ يراد، حيث ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به فقد روي أنّه خطب رسول الله٦ فقال٦: «إنّ الله كتب عليكم الحجّ، فقام عكاشة (بن محصن) ـ ويروى سراقة بن مالك ـ فقال في كلّ عام يا رسول الله٦؟ فأعرض عنه، حتّى أعاد مرّتين أو ثلاثاً، فقال: ويحك! وما يؤمنك أن أقول: نعم والله لو قلت: نعم، لوجب، ولو وجب ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».[٢] وفيه اختلاف يسير مع ما سبق من النقل والمتن موافق لما في المجمع عن أميرالمؤمنينu.[٣]
وفيه أوّلاً: أنّ هذا إنّما يصحّ إذا كان المأمور به أوّلاً هو جميع الأفراد، حتّى
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٩٠ ـ ٣٩١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٢٠ ـ ٤٢١.
[٣]. مجمع البيان ٣: ٣٨٦.