تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٩ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
فيكون من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي القسم الثالث، ويرجع في الحقيقة إلى استصحاب شخص الحكم بمسامحة عرفية، فالمستصحب هو شخص المطلوبية مع التسامح في المستصحب.[١]
ويرد عليه أوّلاً: بالفرق بين الوجوب النفسي والغيري ماهية؛ لإطلاق الأوّل وتقييد الثاني، كما يعرف بما ذكر في مقتضى إطلاق الأمر، فيختلف القضية المتيقّنة والمشكوكة، وتسامح العرف فيه ممنوع.
وثانياً: باختلاف الموضوع؛ إذ الموضوع للواجب الغيري هو هذه الأفعال مقيّدة بإيصالها إلى الكلّ على القول بوجوب المقدّمة الموصلة بخلاف النفسي فالموضوع غير محرز، بل معلوم الانتفاء.
الثالث: استصحاب الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع الأعمّ من الجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها بدعوى صدق الموضوع عرفاً على هذا المعنى الأعمّ الموجود في اللاحق ولو مسامحة.
وبعبارة اُخرى: إنّ المعروض للوجوب في السابق عند أهل العرف هو الباقي في نظرهم المسامحي، وهم يعدّون الجزء المتعذّر من قبيل حالاته، لا من قبيل المقوّمات للموضوع فيكون المقام نظير استصحاب الكرّية مع نقصه بالدقّة. وإن كان يختصّ بما إذا كان الباقي مقداراً معتدّاً بها دون ما إذا كان الباقي قليلاً.
والنسبة بين التقريبين عموم من وجه ففيما كان الباقي معظم الأجزاء يجري الاستصحاب بكلا تقريبيه، وفيما كان الباقي قليلاً من الأجزاء يجري بالتقريب الأوّل والثاني دون الثالث؛ إذ لا يتسامح بإطلاق لفظ الموضوع للمركّب على
[١]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٨٩.