تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٧ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
ويشكل على صاحب «الكفاية» ثانياً: بأنّ نفي الجزئية أو الشرطية بحديث الرفع لا يفيد شيئاً للتعبّد بالباقي ووجوبه؛ إذ ليس شأنه إلا الرفع دون الإثبات والمفروض أنّه لا إطلاق يثبت التكليف بالباقي، فوجوب الباقي بعد مشكوك يجري فيه البراءة.
وقد مرّ نظير هذا الإشكال في جريان البراءة في الشكّ في أصل الجزئية، وفي جريانها في الجزء المنسيّ أيضاً، وقد تخلّص عنه صاحب «الكفاية» اتّكالاً على أنّ لسان حديث الرفع لسان الاستثناء لكن مرّ في محلّه عدم تمامية ذلك.
وإنّما تخلّصنا عن الإشكال في الأوّل بالاستصحاب وفي الثاني بأنّ الشكّ إنّما يعرض بعد الإتيان، ولا احتياج إلى إثبات وجوب الباقي، والكلام في الاستصحاب هنا يأتي عن قريب.
وهنا بيان آخر للمحقّق الخراساني جواباً عن الإشكال بأنّه «لا مجال للبراءة عن الجزئية أصلاً إذ الجزئية والشرطية المجعولتان بالأمر بالمركّب أو المشروط مقطوع الانتفاء لفرض التعذّر وبحسب مقام الثبوت مشكوك لكنّه لا يقع مجرى حديث الرفع؛ لأنّهما واقعيتان لا مجعولتان حتّى يعقل رفعها بحديث الرفع...».[١]
وفيه: أنّ المعلوم انتفاء جزئية المتعذّر بنفس مثل هذا الدليل، وإنّما المدّعى أنّه لا يفيد نفي وجوب الكلّ، بل يبقى الشكّ في وجوب الكلّ على حاله، نعم عرفت الإشكال في ذلك.
فتحصّل أنّ الأصل الأوّلي يقتضي البراءة عن وجوب الباقي.
وقد تمسّك بالبراءة عن الجزئية والشرطية أو تمسّك برفع الاضطرار أو ما لا
[١]. اُنظر: نهاية الدراية ٤: ٣٨١ ـ ٣٨٢.