تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
الواحدة بخلاف التقريب الثاني، فإنّه يجري فيها وفي سائر الصور أيضاً؛ لأنّه حينئذٍ من الأمارات وبما أنّه حكم ثانوي يقدّم على مقتضى الإطلاق أيضاً.
لكنّ الذي يمنع عن الاتّكال عليها أنّ الاستدلال بجملة «ما لا يعلمون» يتمّ بما أنّها تجري في الجزئية والشرطية وتنتج رفع الجزئية أو شرطية الجزء أو الشرط المتعذّر المجهول جزئيته أو شرطيته عند التعذّر.
وهذا بخلاف فقرتي «ما اضطرّوا إليه» أو «ما لا يطيقون» فإنّهما لا يتعلّقان بالجزئية أو الشرطية وإنّما يتعلّقان بنفس الجزء أو الشرط حينئذٍ، فالاستدلال بهما يبتني على القول برفع عموم الآثار في حديث الرفع، وأمّا على القول برفع المؤاخذة فقط ـ كما بنينا عليه ـ فلا تفيدان إلا على رفع المؤاخذة حينئذٍ على ترك المتعذّر، وذلك لا يوجب رفع الجزئية ويبقى الشكّ في وجوب الباقي وعدمه بحاله.
وعلى أيّ حال، فقد أجاب عن جريان رفع الجزئية في «الكفاية» بقوله:
فإنّه يقال: إنّه لا مجال هاهنا لمثله، بداهة أنّه ورد في مقام الامتنان، فيختصّ بما يوجب نفي التكليف، لا إثباته.[١]
وهذا إنّما يتمّ فيما لو سقط الأمر لسقط الكلّ ولم يكن يجب إتيانه بعد أيضاً، وأمّا فيما لا يسقط الكلّ بالمرّة، بل يجب الإتيان به بعد رفع التعذّر قضاءً كما في الصوم والصلاة فكيف يكون رفع الجزئية وقبول الناقص مقام الكامل ووجوب الناقص مخالفاً للامتنان.
وبالجملة: ادّعاء كون رفع الجزئية خلاف الامتنان مطلقاً خلاف الإنصاف،
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٠.