تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٤ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
مقتضى الأصل الأوّلي
إذا عرفت ما تلوناه عليك وتحصّل مورد النزاع فيقع الكلام في الصورة المشار إليها، وهي صورة إهمال الدليلين تارة من جهة الأصل واُخرى من جهة القاعدة، والظاهر أنّ الأصل فيها هو البراءة عن وجوب الباقي؛ للشكّ في وجوبه بعد تعذّر بعض الأجزاء، كما هو المفروض وفي «الكفاية» «أنّ العقل مستقلّ بالبراءة عن الباقي فإنّ العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليها بلا برهان».[١]
إنّما الكلام فيما يقال من جريان حديث الرفع في جزئية الجزء المتعذّر فيقدّم على البراءة عن وجوب الباقي تارة واُخرى من جهة جريان استصحاب الوجوب وتقدّمه أيضاً على البراءة.
أمّا الأوّل: فقد أشار إليه المحقّق الخراساني في «الكفاية» بقوله:
لا يقال: نعم ولكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في حال التمكّن منه...[٢]
ولم يبيّن١ أنّ مراده التمسّك بفقرة «ما لا يعلمون» أو بفقرتي «ما اضطرّوا إليه» و«ما لا يطيقون». والظاهر إمكان الاستدلال بكلّ منها؛ إذ جزئية الجزء المتعذّر في حال العسر والتعذّر غير معلوم فهي مرفوعة، كما أنّه ممّا اضطرّ إلى تركه ولا يطيقه فوجوبه أو المؤاخذة عليه مرفوعة فيوجب رفع جزئيتها، لأنّها منتزعة عن الوجوب.
والفرق بينهما أنّ الأوّل ـ وهو الأصل ـ يختصّ بمورد الكلام، وهي الصورة
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤١٩ ـ ٤٢٠.