تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٣ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
واعترض عليه الشيخ١ بأنّ المفروض أنّ كلاً منها أمر غيري، فإذا ارتفع فيه الأمر بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدّمة أعني الكلّ فيجري فيه النزاع أيضاً.
ويمكن أن يقال: إنّ الأمر بالإجزاء كذلك يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون لمجرّد الإرشاد إلى الجزئية أو لبيان فحص مطلوبيتهما من دون كونه باعثاً للمكلّف بنحو العمل بحيث يكون فعلياً.
والثاني: أن يكون أمراً غيرياً فعلياً يبعث المكلّف بنحو العمل إليها.
فعلى الأوّل، يصحّ ما ذكره الشيخ١ إذ يرفع بعض وجوب بعض الأجزاء بتعذرها يوجب رفع وجوب الكلّ وليس بعد باعثاً للمكلّف نحو العمل، إذ ليس الأمر بالإجزاء إلا إرشادياً ولبيان صرف المطلوبية فيبقى الشكّ في وجوب الباقي ويقع مورداً للبحث والكلام.
وأمّا علي الثاني، فالأمر بكلّ منها يبعث الملكّف إليها وتعذر بعض الأجزاء إنّما يوجب سقوط فعليتها فقط لا فعلية سائر الأفراد فيكفي الأمر بها لإثبات وجوبها فعلاً فيخرج عن محلّ النزاع. ولا ينافي ذلك كونه أمراً غيرياً، إذ بسقوط بعض الأجزاء بالتعذر إنّما يسقط الفعلية فقط دون الأمر. وحينئذٍ وإن كان يسقط فعلية سائر الأجزاء أيضاً من جهة فعلية هذا الكلّ، إلا أنّه يحتمل فعليتها بفعلية كلّ مركّب فاقد لذلك الجزء المتعذّر ويكون سائر الأجزاء جزءاً له ويكون وجوبه الغيري فعلياً.
وبعد تصوير إمكان ذلك، ظاهر الأمر يقتضي ذلك ويكون دليلاً عليه، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق البهبهاني١.