تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٢ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
بالكلّ على القول بالأعمّ، وأمّا على القول بالصحيح فيكون مهملاً دائماً ولا يتصوّر فيه الإطلاق، بل قد يقال من أنّه على القول بالأعمّ أيضاً، نعلم أنّ الشارع لا يريد إلا الصحيح فعليه أيضاً يكون مهملاً. وقد أجبنا عنه بأنّه إنّما نعلم أنّ الشارع لا يريد إلا ما هو مطابق غرضه، وأمّا الصحّة بمعنى مطابقة الأمر فإنّما ينتزع بعد تعلّق الأمر وهو أوّل الكلام، وتوضيحه قد مرّ في محلّه.
ولا ينبغي الإشكال أيضاً في سقوط الكلّ إذا كان دليل الجزء مطلقاً يدلّ على جزئيته حتّى في حال التعذّر، سواء كان دليل الكلّ مهملاً أو مطلقاً، فإنّه على فرض إطلاق دليل الكلّ أيضاً يقدّم عليه دليل الجزء ويقيّد به، فكلا الصورتين خارجتين عن محلّ النزاع، والكلام من حيث الأصل لوضوح تقدّم الإطلاق على الأصل، لكنّه لا ينافي ذلك جريان مثل قاعدة الميسور لو تمّت، وكذلك فقرتي الاضطرار وعدم الطاقة فيهما فتكون حاكمة على إطلاق دليل الجزئية.
والحاصل: أنّ مورد الكلام من حيث الأصل صورة واحدة من الصور الأربعة، وهو ما إذا كان كلا الدليلين مهملين، وأمّا من حيث قاعدة الميسور والأمارات التي يتمسّك بها فتجري البحث في الصور الأربعة، وإن كان لا حاجة إليها في الصورة الاُولى .
قد يقال: إنّه لا ينبغي النزاع في الصورة الأخيرة الربعة أيضاً فيما إذا أجزاء المركّب بأوامر متعدّدة لا بنفس الأمر بالكلّ أو المشروط كما إذا قيل: «كبّر»، «اسجد»، «اركع» «اقراء» إلى غير ذلك. فعند تعذّر واحد منها يبقى الحكم في سائر الأوامر الغيرية بحالها باستناد أمرها ولا يجري فيه النزاع كما هو المحكي عن المحقّق البهبهاني١.