تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - تذنيبان
تأثير له في داعي المكلّف، والمفروض أن كان داعيه إلى العمل قصد الأمر ولا غير، كما لا يخفى.
تذنيبان:
الأوّل: قد عرفت ممّا مرّ أنّ النقيصة السهوية موجبة للبطلان على مبنى الشيخ ـ وإن قلنا بجريان البراءة فيها ـ وأمّا الزيادة فالأصل فيها عدم البطلان عمداً وسهواً، ومع ذلك ذكر الشيخ١ أنّ الأصل وإن كان يقتضي التفصيل بين النقيصة والزيادة عمداً وسهواً بالاشتغال في الأوّل (النقيصة سهواً على مبناه) والبراءة في الثاني (الزيادة عمداً وسهواً) لكن التفصيل غير موجود في الصلاة؛ إذ كلّما يبطل الصلاة بالإخلال به سهواً تبطل بزيادته عمداً وسهواً، فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة، معارضة ـ بضميمة عدم القول بالفصل ـ بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهواً، فإن جوّزنا الفصل في الحكم الظاهري الذي يقتضيه الاُصول العملية فيما لا فصل فيه في الحكم الواقعي، فيعمل بكلّ واحد من الأصلين، وإلا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة، كما لايخفى.[١]
وعلّله المحقّق الخراساني في «التعليقة» بارتفاع ما هو موضوع البراءة وملاكها من عدم البيان في الزيادة بملاحظة حصوله في النقيصة، مع عدم الفصل بينهما كما هو الفرض،... مع أنّه لابدّ من الحكم بالاشتغال ولو قلنا بعدم الترجيح وسقوط القاعدتين من الطرفين، فإنّه يكفي في الحكم به مجرّد عدم الاطمئنان
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٨٥.