تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٠ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء، وإلا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت، للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطاري الزائل في الوقت.[١]
وفيه: أنّ أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ يتصوّر على وجوه ثلاثة:
الأوّل: أن يحصل الشكّ قبل النسيان فيتمسّك بالبراءة.
الثاني: أن يحصل الشكّ بعد حصول النسيان وارتفاعه هل كان جزءاً حال النسيان أم لا؟ فلا يجري؛ الأصل في الجزئية لأنّ المفروض مضيّ زمانه ولا يتصرّف فيه الأصل، بل مقتضى الأصل رفع آثاره وتبعاته، وفي الحقيقة يرجع إلى تقبّل الناقص مقام التامّ وإمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلاً عن العبادة الواقعية.
الثالث: أن يجري الأصل حال النسيان بما أنّه ممّا لا يعلم وإن كان لا يعلم المكلّف بالأصل أيضاً في تلك الحال، إلا أنّه يعلم به بعد زوال نسيانه.
فإن كان الأصل بالنحو الأوّل فيعلم من أوّل الأمر سقوطه عن الجزئية لو عرض عليه النسيان ويكون الناقص تامّاً وقد أتى به فيسقط الأمر.
لا يقال: إنّ الأصل ما دام الشكّ. لأنّه يقال: ليس كذلك ولا يسقط الأصل بالغفلة كما في استصحاب الطهارة حين الصلاة.
وإن كان بالنحو الثاني فمقتضاه تقبّل الناقص مقام التامّ كما سبق. وإن كان بالنحو الثالث يكون الأمر أوضح؛ إذ يسقط به الأمر ولا يعود، ولا يقاس المقام بذوي الأعذار؛ إذ القول باختصاصه بالعذر المستوعب مبنيّ على استفادة ذلك
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٢٢٠ ـ ٢٢١.