تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
بوجوب مردّد بين الأمرين موجود هناك لفرض الالتفات فيتعارض فيه الأصلان ويتساقطان فيرجع إلى رفع الجزئية بخلاف المقام؛ إذ في حال النسيان لا علم، وفي حال التذكّر ليس في البين إلا احتمال فعلية وجوب الأكثر؛ إذ لو كان الوجوب متعلّقاً بالأقلّ فقط سقط بإتيانه فيجري البراءة عن وجوب الأكثر بلا مزاحم ولا معارض.[١] كما يقال بمثل ذلك فيما إذا خرج بعض أطراف العلم الإجمالي عن مورد الابتلاء أو تعلّق به الاضطرار قبل حصول العلم، فإنّه يصير الاحتمال في الطرف الآخر شكّاً بدوياً يجري فيه البراءة بلا معارض، ولا حاجة إلى عول الكلام إلى رفع الجزئية.
لكنّه مخدوش بأنّه بعد الذكر يعلم باشتغال ذمّته في حال النسيان إمّا بالأقلّ أو الأكثر حيث إن اشتغال الذمّة لا يتوقّف على الالتفات والتوجّه بالتكليف، كما في من نسي التكليف يوماً أو أيّاماً، فشغل ذمّته يقيناً يستدعي البراءة اليقينية، وهي لا تحصل إلا بالإتيان بالأكثر لو لا جريان البراءة.
وهذا نظير ما لو علم بنحو بوجوب الجمعة يوم الجمعة وأتى بها ثمّ علم أنّ شغل ذمّته في السابق لم يكن بالجمعة جزماً، بل كان إمّا بالظهر أو بالجمعة فإنّه حينئذٍ لا يمكن له البراءة عن الظهر.
وسرّه أنّ الأصلان إنّما يجريان بلحاظ ظرف اشتغال الذمّة وهي ظرف التكليف المعلوم إجمالاً فيتعارضان.
وبذلك يفرّق بينه وبين فقد أحد الإنائين أو خروجه عن مورد الابتلاء قبل العلم بنجاسة أحدهما، فإنّ التكليف بالاجتناب عن النجس إنّما يحدث بعد العلم
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٤: ٢٧٠.