تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٧ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
بصحّة العبادة التي ترك بعض أجزائه نسياناً ما لم يكن دليل خاصّ على بطلانه كما في الأركان.
هذا مضافاً إلى استصحاب الجزئية والوجوب في سائر الأجزاء، كما استرحنا إلى ذلك في الاستدلال على بقاء الوجوب والجزئية في الأقلّ بعد جريان البراءة في الأكثر، فراجع.
هذا كلّه من حيث التمسّك بالدليل الاجتهادي في صحّة العمل الذي ترك بعض أجزائه أو شرائطه نسياناً، وذلك يكفي فيما كان دليل الجزئية مطلقاً فكيف بما إذا لم يتم له الإطلاق وشككنا في جزئيته في حال النسيان.
ولو أبيت عن تمامية الدليل الاجتهادي على المطلوب فيقع الكلام في جريان الأصل والدليل الفقاهتي فيما شكّ في جزئيته وشرطيته حال النسيان بعد ثبوت أصل جزئيته وشرطيته ولم يكن لدليله إطلاق كأن يكون إثباته بإجماع ونحوه فيرجع إلى الشكّ في أنّ المراد والواجب في حال النسيان هل هو العشرة، كما في حال الذكر أو التسعة مثلاً فيكون من صغريات مسألة الأقلّ والأكثر، وقد عرفت إمكان تعلّق الإرادة والوجوب بالفاقد للجزء المنسيّ في حال النسيان عقلاً.[١]
وقد يقال: بأنّ قياس المقام بما تقدّم قياس مع الفارق إذ العلم الإجمالي
[١]. بل لعلّه لا يبتني ذلك على إثبات ذلك الإمكان؛ لأنّ التمسّك بالأصل لا يوجب إلا رفع الفعلية عن جزئيته حال النسيان بما أنّها غير معلومة، من دون تصرّف في الخطاب والإنشاء كما هو ظاهر الكفاية وقد مرّ بيان ذلك في أوائل البحث فالكلام فيه هو الكلام في الأقلّ والأكثر من حيث الأصل العقلي والشرعي والرجوع إلى أصالة عدم الجزئية في حال النسيان. [منه غفر الله له]