تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥١ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
فإنّه١ قد اعترض على ذلك في كلام طويل على ما قرّره بعض أجلّة تلامذته: أنّ التمسّك بحديث الرفع يتوقّف على اُمور:
الأوّل: كون المرفوع شاغلاً لصفحة الوجود؟ بل وكان له اقتضاء استمرار وجوده؟ حتّى يصدق فيه الرفع حقيقة.
الثاني: أن يكون المرفوع ممّا تناله يد الجعل والتشريع والرفع، إمّا بنفسه أو بآثاره.
الثالث: أن يكون في رفعه منّة على العباد.
وبعد ذلك فاعرف أنّ ظاهر حديث الرفع وإن كان هو رفع النسيان إلا أنّه لا يمكن الأخذ بظاهرها؛ لما فيه أوّلاً من عدم كون النسيان قابلاً للرفع التشريعي ولا له أثر يرفع بلحاظه. وثانياً أنّه يلزم من رفعه ترتيب آثار العمد، وذلك يقتضي فيمن يشرب الخمر نسياناً ترتيب أثر الشرب العمدي عليه وهو ينتج عكس المقصود، بل هو خلاف الامتنان أيضاً.
فلابدّ من كونه بمعنى رفع المنسيّ وهو الفعل الصادر عن المكلّف كالشرب فيرفع بلحاظ أثره الذي هو الحدّ والعقاب.
فعلى هذا يختصّ الحديث بالتكاليف العدميّة، وأمّا التكاليف الوجودية التي تركها المكلّف نسياناً لا يمكن تعلّق الرفع به؛ لأنّ الترك لا يقبل الرفع لاشتراط اشتغال صفحة الوجود بالمرفوع كما تقدّم.
وبذلك عرفت: أنّه لا يصحّ إجراء الرفع في الجزئية المنسيّة؛ لأنّ فيه:
أوّلاً: أنّ المنسيّ هو الجزء لا الجزئية، وإذا نسي الجزء وتركه فليس شيئاً شاغلاً لصفحة الوجود.