تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
والخامس إلى الإشكال في الكبرى، وأمّا الوجه الرابع، فإن كان المراد العلم الإجمالي بوجود القرينة المقرونة بالكلام حالية أو غيرها فهو من منع الصغرى وإن كان العلم الإجمالي بالقرائن المنفصلة فهو من الإشكال في الكبرى.
ولابدّ لنا قبل الجواب عن الإشكالات المذكورة أن نقول: إنّها كلّها شبهات في قبال البديهة وإلا فاعتبار ظواهر الكتاب وحجّيتها من المسائل الواضحة التي لا غبار عليها ويدلّ عليه بالخصوص ـ مع غمض النظر عمّا سلف من حجّية الظهورات عموماً ـ اُمور:
١. إنّ القرآن إنّما اُنزل ليفهم الناس معانيه وإنّه كلام الله تعالى الملقى إلى الناس قبل أن يؤمنوا برسول الله٦.
وقد حثّ الكتاب بنفسه على التدبّر في آياته واعترض على تركه بلسان التحضيض فقال تعالى: )أ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافاً كَثيراً(،[١] وكذا قوله تعالى: )أ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها(.[٢]
وقد وصف القرآن نفسه بأنّه: )هَذَا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقينَ([٣]، )وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقرآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون(.[٤] إلى غير ذلك.
٢. إنّ القرآن هو المعجزة الخالدة وقد تحدّى بنفسه على أن يأتوا بمثل هذا
[١]. النساء (٤): ٨٢.
[٢]. محمّد (٤٧): ٢٤.
[٣]. آل عمران (٣) ١٣٨.
[٤]. الزمر (٣٩): ٢٧.