تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - التنبيه الأوّل حكم دوران الأمر بين المشروط وغيره
مطلق وجوده، بل وجود خاصّ منه، وهذا بخلاف التكليف بالأقلّ هناك فإنّ وجوبه يسقط بإتيانه نفسيّاً كان أو غيريّاً، فإنّ المأمور به بالأمر الغيري في الجزء هو مطلق الوجود منه لاخصوص ما يؤتى به في ضمن تمام الأجزاء.
إن قلت: فعلى هذا لا معنى لعروض البطلان على ما أتى به من الأجزاء أصلاً، ولا لاستئنافه ولو أتى بألف مانع في الأثناء، وهو كما ترى.
قلت: نعم لا معنى لبطلانه بإتيان المانع، بل هو على ما كان عليه من الصحّة التأهّلية، وهو كونه بحيث لو انضمّ إليه سائر ما اعتبر في المركّب لالتئم وحصل، والاستئناف إنّما هو لأجل عدم إمكان التئام المركّب حينئذٍ، وشأن الواجب الغيري أن يؤتى به ولو مراراً إلى أن يتمكّن به وبغيره من الإتيان بالواجب النفسي، فليتدبّر.[١]
ولعلّ بيانه١ مبنيّ على أن يكون الوجه للانحلال في الجزء هو ما مضى من كلام المحقّق الأصفهاني، وأنّ الجزء واجب بوجوب نفسي ضمني ـ أو غيري ـ يمكن إتيانه وينطبق عليه الأمر.
وقد عرفت منع ذلك وأنّ الجزء أيضاً مرتبط بسائر الأجزاء ولو على نحو القضية الحينيّة، فلو لم يأت بسائر الأجزاء لم يؤت به أيضاً جزءاً، وما أتى به ليس هو الجزء للعمل. ولو كان تصوّره وبيانه في الذيل تامّاً لكان يمكن تصوير مثل ذلك في الشرط أيضاً، فإنّ المشروط الذي أتى به بلا شرطه باق على صحّته التأهّلية، بحيث لو انضمّ إليه شرطه لالتئم وحصل المأمور به، إلا أنّه حيث لا يمكن ذلك وجب استئنافه. والعجز وعدم الإمكان إنّما نشأ من جهة مقارنة
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٥٩.