تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
شئت قلت: إنّ ما يرجع إلى المولى إنّما هو بيان الأحكام لا بيان العقاب على الأحكام.
ومنه يظهر: أنّه لا معنى لما هو ظاهر كلام «الكفاية» من اشتراط الانحلال بالعلم بالتكليف المنجّز على كلّ حال ولو كان كذلك لما كان معنى حينئذٍ لتنجيز العلم، فإنّه إنّما يتنجّز بذلك العلم، بل اللازم إنّما هو العلم على تكليف فعلي على أيّ حال.
ولا لما هو توجيهه من لزوم العلم بالتكليف القابل للعقاب على أيّ حال، بل يكفي في ذلك احتمال تكليف كذلك إذا لم يجر فيه قاعدة القبح، وهو في المقام كذلك كما عرفت.
بقي الكلام في ما استدلّ على الاشتغال عقلاً أيضاً من أنّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر بناءً على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأحكام والأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها وكون الواجبات الشرعية ألطافاً في الواجبات العقلية، وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلاً في إطاعة الأمر وسقوطه، فلابدّ من إحرازها في إحرازها كما لا يخفى.
وقد أورد عليه الشيخ بوجوه ثلاثة قد مرّ نقله وملخّصه:[١]
أوّلاً: أنّ البحث هنا غير مبنيّة على ذلك الاختلاف وأعمّ من القول بكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد وعدمها.
[١]. تقدّم في الصفحة ٤١١ ـ ٤١٢.