تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٣ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
يتّبع وجوب ذي المقدّمة واقعاً وإن لم يبلغ مرتبة التنجّز، وكذا تنجّز التكليف بالأقلّ لا يتوقّف على تنجّز التكليف بالأكثر، بل يتوقّف على العلم بوجوب نفسه، فإنّ تنجّز كلّ تكليف إنّما يتوقّف على العلم بذلك التكليف، ولا دخل لتنجّز تكليف آخر في ذلك فتأمّل.[١]
وملخّصه: أنّ مفاد البراءة هو رفع التنجّز عن الأكثر، وهو لا يستلزم رفع فعليته فلا خلف ولا يلزم منها انتفاء العلم بفعلية الأقلّ على أيّ حال، بل هو على حاله فيوجب تنجّز الأقلّ على كلّ حال فإنّ تنجّز كلّ تكليف... .
إن قلت: إنّ رفع التنجيز عن الجزء المشكوك (وبتبعه الكلّ) مستلزم لعدم الفعلية التامّة؛ لأنّ رفع التنجّز وحكم العقل بالمؤمّن وعدم إيجاب الاحتياط من الشارع يكشف عن نقصان الحكم وعدم الإرادة الجدّية الموجبة لإيجاب الاحتياط، ولا نعني من عدم الفعلية إلا هذا.
قلت: إنّما هو مسلّم لنا في البراءة الشرعية دون العقلي منها، إذ هي لا ينافي التمامية والفعلية، ولعلّه بيّنه الشارع ولم يصل إلينا، بل ويمكن أن أوجب الاحتياط فيها ولم يصل إلينا فيقبح العقاب وتجري البراءة.
لكن يرد عليه١ ـ بعد ما يأتي في إشكال الأوّل ـ : أنّ الوجوب المقدّمي لا يترتّب على موافقته ثواب ولا على مخالفته عقاب، كما لا يخفى والعلم بهذا النحو من الطلب والإرادة لا يوجب التنجيز.
ولكن هذا إشكال آخر على أصل الانحلال: بأنّ العلم بوجوب الأقلّ إمّا نفسيّاً أو مقدّمياً (وكذا ضمنيأ) لا يوجب تنجّز الأقلّ على أيّ حال، بل هو منجّز
[١]. فوائد الاُصول ٤: ١٥٧ ـ ١٥٩.