تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١١ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
ثمّ إنّه يقع الكلام فيها في مقامين: من حيث الأصل العقلي ومن حيث الأصل الشرعي.
أمّا العقل فذهب الشيخ إلى أنّ الأصل العقلي يقتضي البراءة عن الأكثر بتقريب:
أنّ العقل مستقلّ بقبح مؤاخذة من كلّف بمركّب لم يعلم من أجزائه إلا عدّة منها، ويشكّ في آخر...، ثمّ بذل جهده في طلب الدليل ولم يقتدر وترك المشكوك، خصوصاً مع اعتراف المولى بأنّي ما نصبت لك عليه دلالة، (ولا فرق بينه وبين ما يحتمل صدوره وعدم وصوله).
فإن قلت: إنّ بناء العقلاء على الاحتياط في أوامر الطبيب والموالي
قلت: أوامر الطبيب إرشادية وخارج عن الكلام ولا نسلّم ذلك في الموالي.
نعم لو كان من قبيل العنوان الحاصل بالمركّب أو غرض كذلك، فلابدّ من الاحتياط حتّى يحصل العلم.
فإن قلت: إنّ الأوامر الشرعية كذلك، فإنّ المصالح إمّا من قبيل العناوين أو الأغراض.
قلت: أوّلاً: إنّ مسألة البراءة والاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة وهو لطف فيه.
وثانياً: إنّ من صرّح بذلك صرّح بلزوم إتيانه على وجهه وهو غير ميسور، فالعلم بحصول الغرض غير ممكن، فاللازم هو التخلّص عن شبهة التكليف والأمر المتوجّه إليه، وهو يحصل بإتيان الأقلّ فيقبح المؤاخذة على الأكثر.
فتلخّص: أنّ المقتضي لجريان القاعدة العقلي موجود والمانع مفقود؛ إذ لا مانع منه إلا ما يتخيّل من العلم الإجمالي، لكنّه منحلّ بعلم تفصيلي وشكّ بدوي،