تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
المقام الثاني: في الأقلّ والأكثر الارتباطي
وقد اختلف فيه بعد الاتّفاق على جريان البراءة في الاستقلالي للانحلال.
والارتباطيين قد يكونان كالشيء وأجزائه الخارجية كالصلاة والسورة.
وقد يكون من قبيل الأجزاء التحليلية كالحيوان والناطق.
وقد يكون من قبيل الأجزاء الذهنية، وهي التقيّد كالإنسان وعدالته أو إيمانه.
وقد يكونان متبائنين كلّ منهما عن الآخر مرتبطين في تحقّق المصلحة المترتّبة على كلّ واحد منهما، بأن يكون تحقّق مصلحة هذا مرتبطاً بتحقّق مصلحة ذاك. والكلام أوّلاً في القسم الأوّل.
ثمّ إنّ منشأ الشكّ والتردّد وابداء الاحتمال مع فرض عدم دليل معتبر:
إمّا احتمال صدوره وبيانه من المعصوم وعدم وصوله إلينا، أو احتمال اعتباره في متن الواقع مع العلم بعدم صدور بيانه عن المعصومu.
وعلى كلّ حال، فالمشهور هو البراءة وعدم وجوب الاحتياط، كما يشهد على ذلك تتّبع فتاوى المتقدّمين في مواردها ومصاديقها وملاحظة كلماتهم فيها، وإن لم يعنونوا تلك المسألة بهذا العنوان، فتراهم لا يفتون باحتمال وجوب الاستعاذة وجزئيتها حتّى يقيم عليه دليل معتبر.
وما نقل عن بعضهم كالشيخ من التمسّك في بعض المسائل بدليل الاحتياط، فليس مراده هو أصل الاشتغال حتّى يكون مقتضاه الفتوى بالاحتياط، بل المراد تأييد الحكم بعد ذكر أدلّة عليه بتطابقه للاحتياط، ومقتضاه لو لا دليل آخر الاحتياط في الفتوى، والفرق بينهما غير خفيّ.