تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١ - قول المحقّق القمّي حجّية الظواهر في من قصد إفهامه
صدرت عنهمG بل وصلت إلينا مقطّعة ونحتمل وجود قرينة على خلاف ما نفهم من الكلام وقد خفيت علينا من جهة التقطيع... وهو من باب احتمال قرينية الموجود وفي مثله لا تجري أصالة عدم القرينة... .[١]
ثمّ اعترض على الوجهين، أمّا الأوّل: فبأنّ أصالة الظهور أصل برأسه في قبال أصالة عدم الغفلة، ولهما منشئان مختلفان، وبينهما عموم وخصوص من وجه.
وأمّا الثاني: فيندفع بالاطمينان بدقّة الرواة وأصحاب جوامع الحديث وورعهم في الدين.[٢] انتهى البيان والجواب.
أقول: لا كلام في البيان الثاني وجوابه وهو تامّ كما يظهر ممّا مضى.
وأمّا الأوّل: فالظاهر الخلط في البيان والجواب معاً.
أمّا الخلط في الجواب فلأنّ أصالة عدم الغفلة مجراه احتمال وجود قرينة خفي علينا عن غفلة وهو من الصغرى وأصالة الظهور إنّما تجري فيما إذا احتمل عدم كون الظاهر مراداً جدّياً ولا يقاس إحداهما بالاُخرى، فإنّ الأوّل جارية في الصغرى والثانية في الكبرى كما لا يخفى.
وأمّا البيان، فلأنّ أصالة عدم القرينة جارية في الصغرى لا في الكبرى أي حجّية الظواهر ومنشأه أصالة عدم الغفلة وحينئذٍ فلو كان احتمال خفاء القرينة ناشياً عن منشأ آخر غير احتمال الغفلة لم تجر فيه كما إذا علم بغفلته أو نومه أو سنته أو وصل إلينا كتاب مفرّق أو احتمل وجود قرينة حالية معهودة بين المتكلّم والمخاطب كما في المكاتبات السرّية فلا تجري فيه أصالة عدم القرينة ولا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٣٧.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ١٤١.