تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٤ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
إن قلت: كيف تقول في مثل الحجّ إذا لم يكن حرجيّاً وإنّما يعلم بالوقوع في الحرج عند المراجعة مثلاً.
قلت: إذا فرض العلم بذلك وأنّه لا ينفكّ عنه فيصدق أنّ الحجّ حرجي ولو بملاحظة ما سيترتّب عليه، بل لأنّه لا يصدق عليه المستطيع عرفاً.
ثمّ إنّه لا فرق بين قاعدة نفي الحرج ونفي الضرر في جريانها في أطراف العلم الإجمالي، ولازمه جريان قاعدة لا ضرر في جميع أطراف الشبهة المحصورة فيما يكون الاحتياط فيه موجباً للضرر، كما لو كانت له عشر أواني من السمن أو الزيت أو طعام آخر ويعلم إجمالاً بوقوع قطرة من الدم في أحدها فوجوب الاجتناب عن جميع تلك العشرة ضرر على مالكها وأيّ ضرر.
نعم، قد يمنع عن جريانها تعارضها بلزوم الضرر على شخص آخر، كما لو كان لزيد دين لا يدري أنّه لعمرو أو لبكر، حيث إنّ نفي وجوب الأداء عنه لكلّ واحد منهما موجب لضرر الدائن، لكن ذلك مختصّ بما دار الحقّ بين شخصين أو أزيد ولا يجري في غيره ممّا كان من حقوق الله الثابتة بين الربّ والعبد، كمثل وجوب الاجتناب من المتنجّس وما أشبهه.
فلابدّ وأن يعدّ من المستثنيات عن الاحتياط في موارد العلم الإجمالي ما يلزم منه الضرر، كما أشار إليه في «الكفاية»[١] مثل استثناء ما إذا اضطرّ إليه، أو كان خارجاً عن محلّ الابتلاء، أو كان حرجياً، ولعلّ الثمرة في هذا أكثر من ذلك الاستثنائات.
[١]. كفاية الاُصول: ٤١١.