تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٣ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
الذي منشأ العلم، فهو متأخّر عن العلم كما لا يخفى.
وهكذا لو بنينا على أنّ المستفاد من الروايات حكماً ظاهرياً طريقيّاً من إيجاب أو تحريم جميع الأطراف ـ كما نقله عن الوالد١ الحجة السيّد موسى من أفاضل تلاميذه، ويشهد عليه ما كتبه بعض تلاميذه الآخر،[١] وإن أنكرنا ذلك فيما تقدّم؛ لعدم وفاء تلك الروايات لإثبات ذلك ـ فالحكم بتبعيض الاحتياط أيضاً واضح.
وأمّا المحقّق الخراساني ومن تبعه فلا يبقى لهم مناص عن القول بجواز المخالفة القطعية. اللّهمّ إلا أن يقول: إنّ الحرج إنّما يلزم بعد الإتيان بعدّة من المحتملات فلا يشمله دليل نفى الحرج قبل ذلك؛ إذ المفروض عدم حرج فيه حينئذٍ فلا مانع من فعلية الحكم حينئذٍ، فالفرد الأوّل والثاني والثالث ممّا لا حرج في امتثاله ما دام لم يصل إلى حدّ الحرج واجب عقلاً بمقتضى العلم الإجمالي، وذلك مثل ما إذا اضطرّ إلى ارتكاب أحد الإنائين المشتبهين بالخمر، فإنّ ذلك إنّما يجوز ويوجب الانحلال ولو بالاضطرار بعد العلم عند حصول الاضطرار بأحدهما بعينه أو لا بعينه، ولا يجوز ذلك قبل حصول الاضطرار وإن علم أنّه سيضطرّ إليه.
(وما ذكرنا سابقاً من جواز الإفطار لمن يعلم بأنّه يضطرّ إليه قابل للإشكال من هذه الجهة) فما دام لم يحصل الاضطرار أو لم يصل إلى حدّ الحرج لم يحصل موضوع للقاعدتين حتّى يكون حاكماً أو مخصّصاً للأدلّة الأوّلية، وصرف العلم بأنّه سيكون كذلك لا يكفي.
[١]. المحاضرات، المحقّق الداماد ٢: ٣٢٥.