تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
المجهولة فتكون منفيّة بنفيه.[١]
ثمّ قال: ولا يخفى أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها.[٢]
أقول: قد تقدّم في بحث دليل الانسداد، أنّ قاعدة نفي الحرج لا يقاس بقاعدة نفي الضرر، من جهة كون مفادها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع حتّى يختصّ بما إذا كان الموضوع ضرريّاً، فإنّ دليل نفي الحرج قوله تعالى: )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ(،[٣] فالنفي تعلّق بالجعل فيفيد نفي الحكم بلا إشكال وليس مساقه مساق نفي الضرر، لكن مجرّد ذلك لا يكفي لجريانه في أطراف العلم الإجمالي؛ لأنّ العسر فيها إنّما نشأت من الجهل واشتباه الحكم أو الموضوع، لا من نفس الحكم حتّى يسند إلى الشارع، لكن تخصيصه بما إذا كان نفس الحكم الشرعي حرجيّاً أوّلاً وبالذات ـ كما ادّعي في الإشكال الذي نقله الشيخ١ ـ لا معنى له إلا حكمة؛ لعدم جعل الأحكام الحرجية وأنّ الدين سهلة سمحة، وأمّا بمعنى جعله علّة لرفع الحكم الذي ينشأ منه الحرج في الموارد الخاصّة وحكومته على الأدلّة الأوّليّة، فلا يكون إلا بسبب العوارض والخصوصيات كما لا يخفى.
وأمّا على مذهب صاحب «الكفاية» من نفي الموضوع الحرجي أيضاً، لا يمكن الالتزام بذلك التخصيص، فإنّه قد يكون الموضوع بنفسه غير حرجي لكنّه
[١]. كفاية الاُصول: ٣٥٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٥٨ ـ ٣٥٩.
[٣]. الحجّ (٢٢): ٧٨.