تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
عدم وجوب إتيان بعض المحتملات في الظاهر، تعيّن مراعات الاحتياط في باقي المحتملات ولم يسقط وجوب الاحتياط رأساً.[١]
واعترض عليه صاحب «الكفاية» في «الحاشية» بأنّه لا يبعد أن يكون مفادها بملاحظة نظائرها نفي ما للأمر العسر من الإلزام وغيره من الأحكام التي تقتضي المنّة رفعها عنه، لا نفي الحكم الذي ينشأ منه العسر، وعليه لا يكون القاعدة ناهضة على الجواز؛ لأنّ الإلزام في المقام ليس إلا باُمور يسيرة، وإنّما العسر إنّما جاء من قبل امتثال التكليف بها بعد طرّو الجهل والإجمال عليها.
والحاصل: أنّ التكليف الشرعي هاهنا ليس ممّا فيه العسر وإن كان منشاً له لعروض الجهل، والظاهر أنّ تلك القاعدة لم تكن نافية إلا التكليف بما فيه العسر لا التكليف الذي يجيء منه العسر، فافهم وتأمّل في أدلّتها.[٢]
وقال في «الكفاية» بعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر من أنّالتوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما، هو نفيهماعنهما بلسان نفيهما، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل؛ لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً.
نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر ـ كما قيل ـ لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط؛ لأنّ العسر حينئذٍ يكون من قبل التكاليف
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٤٢١.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٣٥.