تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩ - في حكم حجّية الظهور إذا شكّ في وجود القرينة
الثاني والظاهر عدمه إذا لم يكن ناشياً عن احتمال الغفلة، فلا مناص في البناء على الظهور من حصول الاطمينان عادة بعدم وجود القرينة، دون ما لا يحصل به الاطمينان.
ومن هذا القبيل ما إذا لم يكن السامع مراداً بالإفهام ولم يكن في البين ما يوجب الاطمينان بعدمها كما في المكاتبات والمكالمات السرّية الرمزية التي كان البناء فيها على إخفاء المطالب الواقعية وليكن ذلك على ذكر منك.
ثمّ إنّه بعد إحراز الظهور يقع السؤال عن الإرادة الجدّية وأنّ هذا الظاهر هل هو مراد جدّاً أم لا؟ وهذا مصبّ أصالة الظهور.
وسبب الشكّ فيه أحد أمرين:
١. احتمال تعمّد المتكلّم في عدم ذكر القرينة لمصلحة فيه أو مفسدة في ذكرها أو للتقيّة.
٢. احتمال اتّكاله على قرينة حالية أو مقالية منفصلة متقدّمة أو متأخّرة لم نظفر عليه.
وعلى أيّ حال، كان المرجع أصالة الظهور لبناء العقلاء على عدم الاعتناء بهذه الاحتمالات وهنا لا حاجة إلى جريان أصالة عدم القرينة، إذ ثبت بناء العقلاء على الظاهر ما لم يصل إلينا القرينة على الخلاف. فالشكّ فيها كاف من دون حاجة إلى إحراز عدمها وكذلك احتمال قرينية الموجود.
ولذلك يقال بعدم سراية إجمال المخصّص المنفصل الدائر بين الأقلّ والأكثر إلى العامّ بل سبق منّا عدم سراية إجمال المخصّص المتّصل غير التقييدي كالاستثناء ونحوه.