تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٩ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
للعسر إنّما تنفي وجوده في الشرعية بحسب أصل الشرع أوّلاً وبالذات فلا تنافي وقوعه بسبب عارض لا يسند إلى الشارع، ولذا لو نذر المكلّف اُموراً عسرة... لم تمنع تعسّرها عن انعقاد نذرها، وكذا لو آجر نفسها لعمل شاقّ... .[١]
وأجاب عنه: بأنّ أدلّة نفي العسر لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفاً إلى الشارع، وهو الذي اُريد بقولهم:: «ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر» وبين ما يكون مسنداً إلى غيره... وموارد النقض ممنوع أوّلاً ويمكن أن يقال بخروجه عن الدليل، فإنّ السبب فيه نفس المكلّف (ونفي العسر لمّا كان منّة على المكلّف كان مختصّاً بما إذا لم يقدم على العسر) بخلاف ما إذا أقدم على الجنابة متعمّداً فإنّ وجوب الغسل من الشارع.[٢]
فالمتحصّل من كلام الشيخ١ جريان قاعدة نفي الحرج في أطراف العلم الإجمالي إذا كان الاحتياط حرجيّاً مبنيّاً على أنّ المراد منها نفي حكم يوجب العسر والحرج، والذي يوجب العسر في العلم الإجمالي أيضاً هو الحكم المعلوم في البين فيرفعه قاعدة نفي العسر.
ثمّ قال بعد صفحة: والذي تبغى أن ينبّه عليه أنّ نفي الاحتياط بالإجماع والعسر لا يثبت إلا أنّه لا يجب مراعاة جميع الاحتمالات...، وإذا ساغ ـ لدفع الحرج ترك الاحتياط في مقدار ما من المحتملات يندفع به العسر، ويبقى الاحتياط على حاله في الزائد على هذا المقدار؛ لما تقرّر في مسألة الاحتياط من أنّه إذا كان مقتضى الاحتياط هو الإتيان بمحتملات وقام الدليل الشرعي على
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٤١٢ ـ ٤١٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٤١٤.