تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - الاُوّل لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض المحتملات
فعلية التكليف الواقعي لفرض كونه في ضمن واحد منهما والمفروض تجويز ارتكاب كلّ منهما.
والحاصل: أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الرخصة في ارتكاب كلّ منها ينافي فعلية التكليف الواقعي، ومع عدم الفعلية يجوز ارتكاب كليهما.
نعم، يرد على صاحب «الكفاية» أنّ ما حقّقه في «الحاشية» إنّما يتمّ لو كان التكليف ممّا يتعلّق به الغرض في كلّ آن دائماً ومستمرّاً لحفظ الحيات مثلاً فإنّها مطلوبة ولو آناً ما، وأمّا لو كان بنحو يكون التكليف بترك شيء مطلقاً، أي ترك ماهيته دون تأخير فعله بطلب آخر فلا، فإنّه لو علمنا حينئذٍ عدم إمكان ترك الماهية فلا فرق في فعلها في أوّل الزمان أو آخرها؛ لعدم حصول غرضها على أيّ حال، كما هو كذلك في الإفطار في رمضان فإنّه مبغوض، لكن لو علم بالاضطرار إلى الإفطار بعد الظهر لازمه الإفطار قبل الظهر أيضاً بخلاف الأوّل، فإنّه في الحقيقة ينحلّ إلى واجبات ومحرّمات، ويكون نظير ما إذا علم إمّا وجوب صلاة الجمعة إلى عشر سنين أو وجوب الظهر ما دام العمر، فإنّه يكون الاحتياط بالجمع بينهما كما لا يخفى.
وبالجملة، فإطلاق القول بوجوب الاحتياط في الاضطرار إلى المعيّن بوجوب الاجتناب عن الآخر غير تامّ، وإنّما يتمّ في الغرض المذكور، والظاهر أنّ الغالب في الأحكام هو القسم الثاني كما لا يخفى.
فالمتحصّل جواز ارتكاب ما عدا المضطرّ إليه مطلقاً سواء كان الاضطرار إلىأحدهما المعيّن أو غيرها وسواء كان حدوثه قبل العلم أو التكليف أو بعدهما إلا فيما كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن بعد العلم كان التكليف