تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
ومنها: المرسل: «اُتركوا ما لا بأس به حذراً عمّا به البأس».[١]
ومنها: رواية ضريس الكناسي: عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أ نأكله فقال: «أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل، وأمّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام».[٢] بناءً على أنّ الخلط يصدق مع الاشتباه.
ومنها: رواية عبدالله بن سليمان عن أبي عبداللهu في الجبن: «كلّ شيءٍ لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة».[٣] بناءً على أنّه يصدق على مجموع قطعات لحم اشتبه المذكّى بالميتة أنّ فيه الميتة.
وأورد المحقّق الخراساني على الأوّل بمنع صدق الاجتماع بمجرّد الاشتباه مع كمال البينونة. بين شيئين، بل إنّما يصدق إذا كانا تمزّجاً فالرواية ناظرة إلى الحرام التفصيلي.
وعلى الثاني، بأنّ الأمر فيه للإرشاد، وهو تابع لما يرشد إليه وجوباً واستحباباً، فما لم يحرز من الخارج لزوم الحذر لا يكفي مثل هذه الرواية في إثباته.
وعلى الثالث، بأنّ الخلط لا يصدق مع الاشتباه، بل لابدّ من الامتزاج.
وعلى الرابع، بأنّ الظاهر كون الميتة داخلة فيه ممزوجة به، وهو لا يصدق بالاشتباه مع كمال البينونة.[٤]
والإنصاف أنّه وإن كان إيراده على الثاني واضحاً، وكذا الأوّل قابل للنصر بما
[١]. راجع: بحار الأنوار ٧٤: ١٦٤ / ١٩٢؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٣٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٦٤، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٦١، الحديث ٢.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٤١.