تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
يعرف الحرام من الحلال فلا بأس».[١]
فإنّها لو لم تدلّ على جواز المخالفة القطعية ـ فيصير من قبيل القسم الأوّل ـ لكانت دالّة على جواز المخالفة الاحتمالية قطعاً، فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق والصلة والحجّ من المال المختلط بالحرام وحصول الأجر في ذلك.
وحمله الشيخ١ على وروده في مورد حرام خاصّ ممّا يعذّر فيه الجاهل، كالربا بناء على ما ورد في جملة من الأخبار من حلّية الربا الذي اُخذ جهلاً، ثمّ لم يعرف الحرام بعينه في المال المخلوط.[٢]
وقال المحقّق الخراساني: هاهنا وجه آخر لا يبعد كونه أقرب منهما، وهو أن يكون المراد من قولهu «إن كان خلط» هو خلط الحرام بالحلال وعدم تميّز أحدهما من الآخر عند عمّال بني اُميّة، بحيث لا يعلم من أصابه المال أنّه من الحرام أو الحلال، كما هو الحال في غالب أموال العمّال للظلمة، فيكون من قبيل ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالاً المحمول على كون الحكم بالحلّ مستنداً إلى كون الشيء مأخوذاً من يد المسلم ومتفرّعاً على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ.[٣]
وفيه: أنّه لو كان كذلك عند صاحبه بحيث لم يعرف الحرام من الحلال لم يبق وجه لجريان قاعدة يد المسلم وحمل فعله على الصحّة.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢١٦؛ اُنظر: وسائل الشيعة ١٧: ٨٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢١٧.
[٣]. درر الفوائد، المحقق الخراساني: ٢٤٠ ـ ٢٤١.