تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
بين المحقّقين بين الحكم بالبراءة عقلاً ونقلاً، أو وجوب الأخذ بأحدهما تخييراً، أو تعييناً، أو التخيير بين الترك والفعل عقلاً مع التوقّف عن الحكم به رأساً، أو مع الحكم بالإباحة شرعاً.
فاختار الشيخ١ الأوّل[١] وصاحب «الكفاية» الأخير معللاً بعدم الترجيح بين الفعل والترك، ولشمول مثل «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» له، ولا مانع منه عقلاً ولا نقلاً.[٢]
ثمّ أشار إلى وجه سائر الأقوال والإشكال فيها.
وظاهر كلامه١ عدم جريان حديث الرفع لتعبيره بمثل «كلّ شيء لك حلال»، ولعلّه لأنّ الإلزام معلوم كما أفاد في المنع عن جريان البراءة العقلية، ويشكل بأنّ جريان أصالة الإباحة أشكل؛ إذ نعلم بعدم الإباحة وشموله للقضية بعنوان واحد ومجرى واحد، بخلاف حديث الرفع الذي يشمل احتمال الحرمة تارة والوجوب اُخرى فكلّ منهما غير معلوم البطلان، وإنّما يلزم من جمعهما المخالفة العلمية دون العملية.
وعلى أيّ حال، فمدّعاه١ تنحلّ إلى عدم جريان البراءة العقلية أوّلاً، وحكم العقل بالتمييز بين الفعل والترك ثانياً، وجريان الإباحة الشرعية ثالثاً، فيقع الكلام تارة في البراءة العقلية وحكم العقل في ذلك، واُخرى من حيث الاُصول الشرعية. أمّا الأوّل فقد اختار الشيخ١: حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل والترك، فإنّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامّة عقلاً لقبح العقاب على الترك
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٧٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٠٤.