تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
ما يمكن أن يكون ما ورد على استحبابه خبر ضعيف حراماً واقعاً، فما ذكره الشيخ لا يخلو عن قوّة.
الاعتراض الثاني: أنّ هذه الأخبار معارضة بما دلّ على لزوم طرح خبر الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم، والتعارض بالعموم من وجه، فلا وجه لترجيح تخصيص تلك الأدلّة بها، بل العكس أولى لقطعية سنده وتأييده بالأصل؛ إذ الأصل عدم التكليف والبراءة، فما نقله الشيخ١ عن بعض من الترجيح مع هذه الأخبار لم يعلم له وجه.
واُجيب عن هذا الاعتراض بأجوبة:
١. ما أجاب عنه الشيخ١: بأنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع فهو في المقام غير ثابت، وإن كان آية النبأ فهي مختصّه ـ بشهادة تعليلها ـ بالوجوب والتحريم، فلابدّ في التعدّي عنهما من دليل مفقود في المقام.[١]
وفيه ما لا يخفى، فإنّ الآية لا تخصّص بهما؛ إذ المراد من التعليل كون خبر الفاسق في معرض الوقوع في خلاف الواقع الموجب للندامة، وذلك لا يختصّ بالواجبات والمحرّمات، بل تعمّ المستحبّات والمكروهات، مع أنّ دليل طرح خبر الفاسق ليس منحصراً فيهما، بل العمدة الأخبار المتظافرة أو المتواترة التي تعمّ المستحبّات والمكروهات أيضاً.
٢. ما يقال في ترجيح تقديمه بعد كون التعارض بالعموم من وجه من: أنّ تناول أخبار الباب لخبر الفاسق بالعموم بخلاف تناول الآية وغيرها للمستحبّات فإنّه بالإطلاق، وذلك لأنّ المطلق الواقع في سياق العموم تفيد العموم، مثلاً
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٥١ ـ ١٥٢.