تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠ - ثالثها في تأسيس الأصل
المصداقية للحاكم وإن كان حجّة في الواقع إذ كونه حجّة في الواقع مع عدم علم المكلّف بالحجّية لا يجعل العمل به عملاً بالعلم كما هو ظاهر.
وثانياً: بالنقض بالاُصول العملية التي قد اُخذ في موضوعها عدم العلم فإنّه بناء على هذا لا يصحّ التمسّك بها عند الشكّ في حجّية شيء لكونه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية بنفس البيان.
فتحصّل: أنّه ـ بعد الالتزام بأنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم واردة لبيان حكم مولوي ـ لا مانع من التمسّك بها عند الشكّ في حجّية شيء...، انتهى.[١]
وقد ذبّ عن الأوّل بأنّ المشكوك وإن كان لا يترتّب عليه أثر الحجّية ـ أي المعذّرية ـ لما مضى إلا أنّ الحكومة لم تكن بتلك اللحاظ بل بلحاظ تشريعه منزلة العلم واقعاً، فالحاكم هو ما كان حجّة في الواقع وهي ليست ممّا يقطع بعدمها حين الشكّ.
وعن الثاني بإمكان التخلّص عنه بالاستصحاب الموضوعي أوّلاً فيستنتج به عدم الحجّية. ثم تمسّك بالعامّ وهو دليل الأصل. ولعلّ هذا ثمرة اُخرى بين القول بعدم الحجّية بالشكّ في الحجّية بما هو وبين الاتّكال على الاستصحاب وقد تقدّم الكلام فيه.
نعم، يمكن أن يشكل على المحقّق النائيني١ بأنّ الحكومة بعد ثبوت حجّية أمارة تامّة إلا أنّه لا يفيد عند الشكّ ولا يصير مورد الشكّ من شبهات المصداقية للمخصّص بل للحاكم ولا حاكم ثابت بعنوان عامّ حتّى يتردّد في مورد أو موارد أنّه من مصاديقه أم لا، بل هو أوّل الكلام وكلّ ما يثبت حجّيته فهو في مورده
[١]. مصباح الاُصول ٢: ١٣٣ ـ ١٣٤.