تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - ومنها حديث السعة
لكنّه مخدوش بأنّه يرد على المضارع أيضاً إذا كان مصدّراً بـ «لم»، حيث يرجع معناه إلى الماضي، والمقام من هذا القبيل، كما يظهر بالتتبّع في مصادره كما ذكرنا في الصفحة الماضية، والعجب ممّن التفت إلى هذا الاستثناء ومع ذلك استظهر المعنى الأوّل بلا شاهد.
وفي «الكفاية» استظهار المقصود بكلا المعنيين بتقريب: أنّهم في سعة ما لم يعلم، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته، ومن الواضح أنّه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلاً، فيعارض به ما دلّ على وجوبه.
لا يقال: قد علم به وجوب الاحتياط.
فإنّه يقال: لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله؟ نعم لو كان الاحتياط واجباً نفسيّاً كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه؛ لكنّه عرفت أنّ وجوبه كان طريقياً لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحياناً، فافهم.[١] انتهى.
ويرد عليه أنّه بناءً على كون «ما» مصدرية فما هو غير معلوم ـ أي مفعول يعلمون ـ محذوف، وهو إمّا هو الحكم الواقعي أو الوظيفة الشرعية، وما ذكر إنّما يتمّ لو كان المحذوف هو الأوّل دون الثاني.
وبالجملة: فالرواية تصير ذات احتمالات ثلاثة، يتمّ الاستدلال بها على احتمالين دون الثالث، إلا أن يستظهر أحدهما.
والذي يسهّل الخطب أنّ رواية «دعائم» غير مسند، والمستند ما رواه في
[١]. كفاية الاُصول : ٣٨٩.