تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - ومنها حديث الحَجْب
لم ينزل إلى النبيّ٦، أو هو الحكم النازل إليه الذي يعلمه النبي٦ والوصيu ولكن لم يؤمروا بتبليغه وبيانه لعدم فعليته أو هو الحكم الذي بيّنه النبيّ٦ وقد اختفى علينا ولم يصل إلينا.
والأوّل غير معقول؛ إذ إنشاء الحكم من دون إبلاغ ثمّ رفعه ووضعه عن الناس يوجب لغوية الإنشاء وهي لا يصدر عن الحكيم.
والثاني يستلزم إمّا خروج النبيّ٦ والوصيّu عن عموم العباد لعلمهم به، فيكون جهل سائر الناس موجباً لعدم التكليف عليهم أيضاً، أو الالتزام بتكليفهم به ولو مع عدم فعليته والأوّل خلاف الظاهر المدّعى والثاني غير معقول.
هذا مضافاً إلى أنّ الوضع عنهم إنّما يصدق فيما كان له ثبوت خارجاً ولا أقلّ من اقتضائه، فإذا لم يكن هناك أيّ مقتضى للفعلية فماذا هو الموضوع عنهم؟!
فيبقى الثالث وهو المطلوب.
وما قيل من عدم صحّة إسناد الحجب إليه تعالى حينئذٍ أو كونه خلاف الظاهر عرفاً،[١] ففيه أنّ ذلك مردود أوّلاً: فيما كان الحجب بعلل غير اختيارية كالحرق والهدم ونحوها.
وثانياً: لو فرض فيما كان بظلم الظالمين فمع ذلك يصحّ إسناده إلى الله بناءً على مذهب الخاصّة في الأمر بين الأمرين، ونظير هذا الإسناد كثير في الآيات والروايات كما في قوله تعالى: )وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى...(.[٢]
وحينئذٍ فيتمّ الاستدلال بالحديث على حذو الاستدلال بحديث الرفع.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٨٨.
[٢]. الأنفال (٨): ١٧.