تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - ومنها حديث الحَجْب
النقل وتقريب الاستدلال به كما في حديث الرفع، فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد.
واستشكل فيها الشيخ١: بأنّ الظاهر ممّا حجب الله تعالى علمه ما لم يبيّنه للعباد، لا ما بيّنه واختفى من معصية من عصى الله في كتمان الحقّ أو ستره (فيحتصّ بما تعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه لعدم أمر رسله بتبليغه حيث إنّه بدونه لما صحّ إسناد الحجب إليه تعالى.[١]
فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أميرالمؤمنينu: «إن الله تعالى حدّ حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها فلا تتكلّفوها رحمة من الله لكم».[٢]
والظاهر من «الكفاية» ارتضاؤه للإشكال كما هو واضح.[٣]
ويمكن القول بالفرق بينه وبين رواية النهج، إذ ليس فيها إلا تعبير السكوت فهو يماثل ما ورد في حديث الميسور، وأنّه إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال، فيمكن أن لا يكون هناك حكم في الواقع بخلاف الحديث، فإنّ ظاهره حجب علمه وهو إنّما يصحّ فيما كان هناك في الواقع شيء ثابت.
نعم، ليس في رواية «الكافي» و «الوافي» كلمة «علمه»، ومع ذلك يكفي في هذا الاستظهار لفظة «حجب».
وحينئذٍ، فالحكم الذي حجب الله علمه إمّا هو الحكم الواقعي الإنشائي الذي
[١]. كفاية الاُصول : ٣٨٨.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤١.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٨٨.