تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤ - ثالثها في تأسيس الأصل
ثمّ قال الشيخ١: وقد يقرّر الأصل هنا بوجوه آخر: منها: أنّ الأصل عدم الحجّية وعدم وقوع التعبّد به وإيجاب العمل به.
وفيه: أنّ الأصل وإن كان ذلك إلا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء، فإنّ حرمةالعمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به، فيحتاج في ذلك إلى الأصل ثمّ إثبات الحرمة...،[١] انتهى.
واستشكل عليه صاحب «الكفاية» في «الحاشية» بما محصّله يرجع إلى إشكالين: ١. إنّ نفس الحجّية من الأحكام فيجري فيه الاستصحاب. ٢. إنّ حرمة الإسناد مترتّب على كلا الموضوعين الشكّ والعلم بالعدم، فلا مانع من الاستصحاب،[٢] انتهى.
واعترض عليه المحقّق النائيني١ بأنّ ما كان حكماً في نفسه أيضاً لا يجري فيه الاستصحاب ما لم يكن له أثر عملي.[٣]
واعترض على الأخير بعض المحشّين ـ تبعاً للنائيني١ ـ بأنّ حكم العقل بقبح التشريع والإسناد إلى المولى في صورتي العلم بمخالفة الواقع والجهل بها إنّما هو بملاك واحد وهو نفس عدم العلم بالواقع لا عدم الواقع حتّى تحتاج إثبات حرمة العمل إلى إحراز موضوعه وهو عدم جعل الحجّية له واقعاً. وبالجملة موضوع حكم العقل بقبح التعبّد وحكم الشرع بحرمة العمل واحد وهو عدم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٢٧.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٨٠ ـ ٨١.
[٣]. فوائد الاُصول ٣: ١٢٧ ـ ١٢٨.