تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣ - ثالثها في تأسيس الأصل
٢. حرمة التشريع بمعنى حرمة الاستناد في مقام العمل والالتزام في النفس لا معنى له لعدم التمكّن منها نفياً وإثباتاً. والأدلّة المتقدّمة لا تدلّ على حرمة البناء القلبي وإنّما تدلّ على حرمة الفتوى والقضاوة بغير علم، ولابدّ وأن يرجع إلى البدعة وهو الإسناد عند الناس والتظاهر به.
٣. ولا شكّ أنّ هذه الحرمة حكم فقهي مجعول كان يمكن أن لا يجعله الشارع.
فلو فرض عدم حرمة التشريع مطلقاً أو في مورد خاصّ لم يكن ملازماً للحجّية مشكوك الحجّية ومعذّريته كما أنّه معذور بالعمل بالظنّ عند الانسداد بناءً على الحكومة مع عدم جواز إسناده. وليس في كلام صاحب «الكفاية» صحّة الإسناد مع عدم الحجّية مطلقاً، بل ذلك على فرض عدم حرمة الإسناد وأنّه: لو فرض صحّتهما شرعاً مع الشكّ في التعبّد به لما كان يجدي في الحجّية شيئاً... .
نعم يصحّ أن لا يعدّ الظنّ حينئذٍ حجّة وكون المعذورية مستندة إلى عدم إمكان الاحتياط أو العسر والحرج وغيرهما كما سبق. كما أنّه لو لم يمكن الظنّي أيضاً يكتفي بالاحتمال مع أنّه لا معنى لحجّية الاحتمال.
هذا. وظاهر كلامه جواز الاستناد والالتزام فيما ثبت حجّيته من الأمارات وهو لا يساعد مبناه من كون مفاد أدلّة اعتباره جعل الحجّية بمعنى المنجّزية والمعذّرية كما لا يخفى. وهذا بخلاف ما ذهبنا إليه من جعلها كالقطع فيترتّب عليه آثاره. ومنها جواز الاستناد وإن كان القطع موضوعاً بالنسبة إليه كما مرّت الإشارة إليه سابقاً.