تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - فصل في أصالة البراءة
يبطل، فعلى هذا يكون المعنى أي معنى قوله تعالى: )يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهْدى بِهِ كَثيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفاسِقينَ([١] أنّ الله تعالى يهلك ويعذّب بالكفر به كثيراً بأن يضلّهم عن الثواب وطريق الجنّة بسببه فيهلكوا ويهدي إلى الثواب وطريق الجنّة بالإيمان به كثيراً.
عن أبي علي الجبائي قال: ويدلّ على ذلك قوله: )وَما يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفاسِقينَ(؛ لأنّه لا يخلو من أن يكون أراد العقوبة على التكذيب كما قلناه، أو يكون أراد به التحيير والتشكيك، فإن أراد الحيرة فقد ذكر أنّه لا يفعل إلا بالفاسق المتحيّر الشاكّ، فيجب أن لا تكون الحيرة المتقدّمة التي بها صاروا فاسقاً من فعله إلا إذا وجدت حيرة قبلها أيضاً، وهذا يوجب وجود ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة لا إلى أوّل (تسلسل) أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله، وإذا كان ذلك من فعله فقد أضلّ من لم يكن فاسقاً وهو خلاف قوله تعالى وما يضلّ به إلا الفاسقين.
وعلى هذا الوجه، فيجوز أن يكون حكم الله عليهم بالكفر وبرائته منهم ولعنته عليهم إهلاكاً لهم ويكون إهلاكه إضلالاً.[٢] انتهى بتصرّف في الصدر والذيل.
ومنها: قوله تعالى: )لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(.[٣]
قال الشيخ١ وفي دلالتها تأمّل ظاهر.[٤]
[١]. البقرة (٢): ٢٦.
[٢]. بحار الأنوار ٥: ١٧٠ ـ ١٧١.
[٣]. الأنفال (٨): ٤٢.
[٤]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٥.