تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - فصل في أصالة البراءة
الرجل: مات. والضلالة الهلاكة. ولا يبعد أن يرجع هذا أيضاً إلى المعنى الأوّل، فإنّ التلف والهلاك والموت أيضاً نوع ضلال عن الطريق المترقّب في وجوده التكويني.
وعلى أيّ حال، فقد استعمل في القرآن الكريم في ما يناسب معناه اللغوي واُريد منه التلبيس والتغليط والتشكيك والإيقاع في الفساد والضلال فيما أضافه إلى الشيطان وإلى فرعون والسامري بقوله تعالى: )وَلَقَدْ أضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثيراً(،[١] وقوله تعالى: )وَأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ(،[٢] وقوله تعالى: )وَأضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ(،[٣] إلى غير ذلك كثيراً.
ولكن لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه بهذا المعنى ممّا يؤدّي إلى التظليم والتجوير ممّا يذهب إليه المجبرة تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
وقد ذكر الأفاضل الأعلام في تفسير تلك الآيات من كلام الملك العلام وجوهاً واحتمالات مختلفة بتناسب الموارد نقله العلامة المجلسي١ في «البحار» خبراً بما ذكره أهل العدل فيها لدفع شبهة المخالفين.
ومنها: في قوله تعالى: )يُضِلُّ بِهِ كَثيراً(،[٤] إنّ الكفّار يكذبون به وينكرونه ويقولون ليس هو من عند الله فيضلّون بسببه وإذا حصل الضلال بسببه اُضيف إليه، كما أنّ قوله ويهدي به كثيراً يعني الذين آمنوا به وصدّقوه وقالوا هذا في
[١]. يس (٣٦): ٦٣.
[٢]. طه (٢٠): ٧٩.
[٣]. طه (٢٠): ٨٥.
[٤]. البقرة (٢): ٢٦.