تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - فصل في أصالة البراءة
ومن هنا يعلم أنّ الاستدلال حينئذٍ ليس جدلياً بل هذه المسألة صحيحة عندنا أيضاً.
ولذلك يمكن تقريب الجواب ببيان آخر وهو أنّها تدلّ على المقصود بالإجماع المركّب على أنّه لو لم يكن في ارتكاب الشبهات فعلية العقاب لم يكن فيها معرضية للعقاب، ومدّعى الأخباري هو المعرضية للعقاب كما يستدلّ بأخبار التثليث.
وثانياً نقول: إنّ نفي الفعلية ملازم لنفي الاستحقاق عقلاً. فإنّه لو كان مبغوضاً للمولى لكان في نفي العقاب عنه وتأمين العبد عليه نقضاً لغرضه وهو قبيح؛ إذ يوجب ذلك تجرّيه على ذلك الفعل.
وأمّا ما أشار إليه في «الكفاية» من الموارد استشهاداً فلا يستلزم ذلك، كما أشرنا إليه في مبحث التجرّي للخصوصية الموجودة في كلّ مورد منها.
أمّا آية الظهار وهي قوله تعالى: )الَّذينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ اُمَّهاتِهِمْ إِنْ اُمَّهاتُهُمْ إِلا اللائى وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(.[١]
فلا صراحة فيه في نفي العذاب أوّلاً، وظهورها في من صدر عنه الفعل فيما سلف لا من يظاهر في المستقبل ثانياً. ومنه يعلم أنّه لا ضير فيما يستفاد من رواية حمران الدالّة على تحقّق العفو بقوله٦ فيها: «... فضمّ امرأتك إليك فإنّك قد قلت منكراً من القول وزوراً قد عفا الله عنك وغفر لك فلا تعد...».[٢] فإنّ بيان
[١]. المجادلة (٥٨): ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٣٠٤، كتاب الظهار، الباب ١، الحديث ٢.