تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
وقد كان الشيخ١ متنبّهاً لذلك واعترض على نفسه بقوله: المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا وأمّا صدور الأحكام المخالفة للاُصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون... .
لكنّه لم يسلّمه وأجاب عنه بأنّه لو علمنا تفصيلاً ما في الأخبار ـ إمّا بالعلم بتلك الأحكام حقيقة أو تعبّداً ـ وإن كان لا يبقى لنا العلم بعد بوجود تكاليف في الأخبار الباقية فينحلّ العلم الإجمالي حقيقة أو حكماً إلا أنّه لو انضمّ الباقي من الأخبار إلى سائر الأمارات لبقى علم بعده بالأحكام ومقتضاه عدم الانحلال. انتهى ملخّصاً. ثمّ بيّن ذلك بذكر مثال تفصيلاً.[١]
والظاهر أنّ الاختلاف بينهما صغروي لا كبروي، فلابدّ لكلّ مجتهد من الرجوع إلى ما يجده بنفسه.
لكنّه بعد اللتيّا والتي لازمه الاحتياط ووجوب العمل بالأخبار المثبتة وجواز العمل بالنافي ـ لانحلال العلم الإجمالي الكبير ـ فيما إذا لم يكن على خلافه أصل مثبت من الاشتغال أو الاستصحاب على فرض جريانه في أطراف العلم الإجمالي.
ولكن ذلك لا يفيد الحجّية، ودعوى تساويه مع الحجّية خلاف الإنصاف بل البداهة وذلك تظهر بملاحظة الموارد التالية:
١. لو كان على خلاف الخبر النافي قاعدة الاشتغال كالشكّ في الجزئية على القول بالاشتغال، فيجب الاحتياط لا النفي، إذ ليس النفي من أطراف العلم.
٢
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٥٨ ـ ٣٥٩.