تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - فصل الأخبار التي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد
وقد أنكر المحقّق النائيني١ وجود التواتر الإجمالي بدعوى أنّ الأخبار وإن بلغت من الكثرة ما بلغت، فإن كان هناك جامع بينها يكون الكلّ متّفقاً على نقله فهو يرجع إلى التواتر المعنوي وإلا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض.[١]
وفيه: أنّ مقتضى هذا البرهان إنكار التواتر اللفظي والمعنوي أيضاً، إذ كلّ واحد من الأخبار في نفسه محتمل الصدق والكذب. فكما يقال هناك إنّه يمتنع عادة تواطئهم على الكذب كذلك يقال في المقام. وبالجملة فإنكار ذلك مكابرة.
وحينئذٍ، فيتمّ ما سبق من التواتر الإجمالي بأحد البيانين، فإذا دلّ بعض هذه الروايات الذي هو من هذا القبيل أي أخصّ مضموناً على حجّية خبر الثقة نأخذ به، ولعلّه ما ورد في يونس بن عبدالرحمان وأنّه ثقة. ولا مشاحة في تسمية كلا الطريقين التواتر الإجمالي أو الأوّل بالتواتر المعنوي والثاني بالإجمالي.
بل يمكن دعوى التواتر أو الاستفاضة المفيدة للعلم العرفي الذي هو الاطمئنان على حجّية خبر الثقه.
نعم، يبقى عليه إشكال وهو أنّ هذه الروايات كلّها أو جلّها منقولة عن الكتب الأربعة فينتهي سندها بالنسبة إلينا بالمحدّثون الثلاثة وبذلك ينتفي شرط التواتر.
لكنّه غير ضارّ بعد العلم بعدم تتعمّد الشيخ والكليني والصدوق٤ على الكذب ولا أقلّ أنّه في هذه المرتبة من الخبر المحفوف بالقرينة، فتدبّر.
[١]. أجود التقريرات ٢: ١١٣.