تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
التحضيضية وجب التحذّر وإلا لغى وجوبه.
٤. إنّه جعل غاية للإنذار الواجب وغاية الواجب واجب بالظهور اللفظي لا لللغوية حتّى يرجع إلى ما قبله.
والتقريبين الأخيرين إنّما يتمّان على فرض أن يكون المراد النفر للتفقّه كما هو أحد تفسيري الآية الشريفة لا على التفسير الثاني فإنّه حينئذٍ ليس التفقّه غاية النفر بل للإقامة في المدينة عند النبيّ٦ وعدم النفر ولا دليل على وجوب ترك النفر لفرقة، فإنّ على هذا التفسير وإن كان المراد منه نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد وأمر بعضهم بأن يقفوا عند النبيّ٦ ويتخلّفوا عن الجهاد للتفقّه إلا أنّ هذا النهي أو الأمر إنّما هو في مقام توهّم وجوب النفر للجهاد على الجميع عيناً وعدم جواز التخلّف، فلا يدلّ على الحرمة أو الوجوب بل غاية مفاده هو الجواز فقط. فما أتعب الشيخ١ لا يفيد ما رماه.
حيث قال١: وثالثاً إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد كما يظهر من قوله تعالى: )وَمَا كانَ المُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافّةً...( وأمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبيّ٦ ولا يخلوه وحده فيتعلّموا المسائل حلالهم وحرامهم حتّى ينذروا قومهم الناضرين إذا رجعوا إليهم. والحاصل أنّ ظهور الآية في وجوب التفقّه والإنذار ممّا لا ينكر.[١] انتهى.
وأورد في «الكفاية» على الأخيرين ـ على التفسير المشهور أيضاً ـ بإيرادين:
الأوّل: عدم انحصار فائدة الإنذار بالتحذّر تعبّداً.[٢]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٧٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.